
آخر الكلام
هاشم القصّاص٠
مالية الجزيرة… هل تتحول من الطوارئ والأزمات إلى التنمية والإعمار٠٠٠؟
بعد النجاح الكبير الذي أقرّ به كل المراقبين داخل ولاية الجزيرة وخارجها برزت وزارة المالية بالولاية كنموذج لصمود مؤسسي نادر في واحدة من أعقد مراحل الولاية فقد استطاعت بقدر عالٍ من الذكاء الإداري والمرونة، أن توازن بين مطلوبات الحرب ومقتضيات استمرار الحياة وأن تسير وفق متوالية دقيقة راعت فيها ضيق الزمن وقسوة الظروف حيث كان عامل الوقت سيفًا مسلطًا لا يحتمل التباطؤ أو التقاعس.
لعمري لقد نجت وزارة المالية بطاقمها بقيادة الوزير الأستاذ عاطف أبوشوك حين تمكنت من تطويع الواقع القاسي وإيجاد موارد وميزانيات في زمن توقفت فيه المصانع وشُلّ النشاط الزراعي وانحسرت الضرائب والجبايات باستثناء بعض الرسوم المؤقتة ورغم ذلك، سُدّ الفاقد وعولجت أزمات الطوارئ بعقلية جبارة ونَفَسٍ هادئ، وعملٍ متواصل لا يعرف الانقطاع
ورغم التحشيد الكبير للمشروعات التي فُرض كثير منها دون دراسات مكتملة بحكم واقع الحرب ظلت كل الوزارات والمحليات تتجه بطلباتها نحو وزارة المالية لتوفير المتطلبات حسب الحوجة بهدف إعادة الحياة إلى نصابها. وفي كثير من الأحيان غابت من الجهات الطالبة مراعاة المواصفات الفنية ومعايير الجودة الأمر الذي وضع اللجنة العليا للمشتريات ولجنة المشتروات بالوزارة في تحدٍّ حقيقي إذ كانت تسعى لتطبيق المعايير والاستشارات المطلوبة رغم ان للحرب منطقها وضغوطها الاستثنائية الا انها اكملت ما هو مطلوب بكفاءة وفاعلية.
ومع ذلك يُحسب لوزارة المالية أنها وعلى الرغم من ضخامة المشروعات المقدمة وتعقيد الظروف فقد تجاوزت نسب تنفيذ المشروعات والمحافظة على التوازنات أرقامًا فاقت التوقعات سواء من حيث توفير الموارد أو ضمان استمرار المشروعات في بيئة شديدة الصعوبة والتعقيد.
مثل هذه الأدوار الفنية والمهنية الرفيعة كان من المفترض أن تُرفع لها القبعات وتُقام لها الاحتفالات فقد استطاعت وزارة المالية أن تحافظ على المال العام وأن تُبقي على شعلة التنمية والإعمار متقدة ولو بالحد الأدنى في ذروة العاصفة.
واليوم وبعد اجازة الميزانية الجديدة تصبح وزارة مالية الجزيرة أمام مسؤولية الانتقال الواعي من إدارة الطوارئ إلى ترسيخ قواعد التنمية بعيد عن المجاملات وذلك بتطبيق كامل لمطلوبات التعاقد والشراء والتخلص من الفائض وفق القوانين واللوائح المعمول بها، وتحت المتابعة اللصيقة والمباشرة من السيد وزير المالية الأستاذ عاطف أبوشوك.
وفي هذا المقام نقول للوزارات والمحليات والوحدات الحكومية المعنية بتقديم الخدمات والتنمية ان تخطط وتضع أولويات للمشروعات بالمؤسسية باحكام التنسيق واتباع الإجراءات لمزيد من
أحكام معايير الشراء وتنفيذ الاعمال شددوا على الجودة وطبقوا الاستشارات والمطلوبات الفنية قبل وبعد تقديمها لتمويل والشراء والتعاقد الي اللجان المعنية داخل وزارة المالية ما نريده اليوم هو مشروعات حقيقية ذات أثر ملموس وجودة عالية تليق بتضحيات الجزيرة وتفتح الباب واسعًا أمام الإعمار والتنمية المستدامة.



