
عايدة سعد تكتب…..البرهان ونازحي الفاشر.. عانقني وارمي اللوم علي
للمناضل نيلسون مانديلا مقولة خلدها التاريخ تقول : “تعلمت أن الشجاعة ليست غياب الخوف، بل الانتصار عليه”، وكأنما كان يصف قلوباً نزحت من الفاشر بعد تربص بهم الموت عند كل باب، حيث الخوف لا يغيب لحظة واحدة. الخوف من دانة تهوي، ومن خبر استشهاد عزيز، واغتصاب فتاة ، وفقدان مأوى أو بقاء جثة طفل تحت الركام بلا وداع.
فبعد صمود أسطوري في وجه الطغيان المليشي وصمت مطبق لمدعي حقوق الإنسان والانسانية نزح اهل الفاشر ولسان حالهم يقول :سنعود محملين بالبشارات ومسلحين باليقين,سنعود نزرع ارضنا سنعود رغم انف الجنجويد .
وفي رحلة امتدت لـ 9 ايام مشياً بالاقدام اعطي نازحي الفاشر معنى آخر للشجاعة، شجاعة ليست اختياراً، بل قدراً مفروضاً. شجاعة أن تبقى حيّاً رغم أن الموت يحيط بك، أن تحلم رغم أن الحلم صار جريمة، أن تحب رغم أن الرحيل صار أقرب من كل شيء.
وجوهاً متعبة، دامعة، لكنها لا تزال تقول:
“نحن نخاف، نعم، لكننا لا ننكسر.”
إن قراءة لغة الجسد في زيارة القائد العام للقوات المسلحة البرهان لنازحي الفاشر بالولاية الشمالية منطقة الدبة ليست ترفًا بصريًا، بل مفتاحًا وضوءاً اخضر للبرهان يراهن عليه في خطواته اللاحقة لكنس ودحر ما تبقي من المليشيا ،ففي الدبة، لم يكن البرهان مجرد رئيسٍ حاضر في الصورة، بل كان صانع مشهدٍ جديدٍ لحرب الكرامة التي دخلت عامها الثالت ،مشهدٌ تحدث فيه البرهان بثقة، وسوف يتحول الرد بيان بالعمل في الميدان مقبل الايام…
فقد مثلت لحظة عناق البرهان لاحدي الامهات النازحات مشهدًا إنسانيًا بامتياز، حمل بين ذراعيه دلالات أكبر من البروتوكول، ذلك العناق العفوي نقل رسالة دفء تتجاوز السياسة الباردة، ففي لغة الجسد، العناق يعني الإحساس بالامان واعطاء الثقة للبرهان بان يسرع خطواته في تحرير أرض السودان من كل خائن وجبان، فهذا العناق الإنساني لفت انتباه العالم ، في زمن تتراجع فيه حرارة العلاقات بين المواطن ورؤساءه.
عودتنا السياسة، ان لا يقاس الدفء بعدد الأحضان بل بعدد المصالح التي تُخبأ خلفها، وإنّ عصر العناق البارد تبدو الصورة دافئة لكن الأصابع في الجيوب تشد على الزناد.
أخيراً يقول نزار قباني:
العناق هو ان تاتي بعطر وترحل بعطرين
ان تترك في القلب اثرا لا يمحى
حتى لو انتهت الحرب من يعيد لنا دفء الاحبة
من يعيد رائحة الاماكن التي كانت تنبض بالحياة
الحروب تنتهي على الورق لكن في الارواح تبقى الخسارة ابدية



